محمد متولي الشعراوي

2653

تفسير الشعراوى

ويقول الحق من بعد ذلك : « وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً » والوالي للشيطان هو الذي يليه ويقرب منه . ومن فعل ذلك فقد ترك الأفضل وذهب إلى الأضعف الذي يورده مهاوى وموارد الهلاك ، ويخسر الخسران الواضح والمحيط من كل الجهات ، ولا انفلات من مثل هذا الخسران . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 120 ] يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 ) وهذا يعنى أن الشيطان يقدم الوعود الكاذبة لمواليه ويخبرهم بشئ يسرهم ، فالوعد هو أن يخبر أحد آخر بشئ يسرّه أن يوجد . والمثال على ذلك نراه في الحياة العادية فالإنسان منا يحب ماله الذي قد جاء بالتعب ، والصدقة في ظاهر الأمر تنقص المال ، فيقول الحق : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ( من الآية 268 سورة البقرة ) لماذا ؟ . لأن الشيطان يوسوس في صدر صاحب المال قائلا : إنك عندما تتصدق ببعض المال فمالك ينقص . وويل لمن يرضخ لوساوس الشيطان ؛ لأنه يورده موارد التهلكة ، والشيطان أيضا يقدم الأماني الكاذبة في الوساوس : « وَيُمَنِّيهِمْ » . ومثال ذلك ما جاء على لسان المتفاخر على أخيه بلون من الاستهزاء والعياذ باللّه : وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) ( سورة الكهف )